35 دقيقة
ان الطريقة التي تشكل بها هذا العمل، لم تكن محدده بشكل مسبق انما بتأثير من المحيط الخارجي، فالتفاعلات اليومية مع العالم الخارجي قد تملي علينا وعلى اعمالنا خط سير لا يمكن ان يتغير، فبالرغم من ان خطابي كان متوجها لدراسة الحالة العامة للطبيعة الانسانية والبيئية مابين العنف البشري و العاطفة الانسانية، وما يمكن للوجود ان يعبث بها، إلا انني لم اضع ابدا صيغة محددة لهذا العمل، فالفن اصبح طريقة حياة، وقد هدفت من هذه المراقبة التي استغرقت 35 دقيقة الى البحث و الاستكشاف من لقطات الصور، فلم يكن الغرض من الصور هو اظهار تقنية فن الصورة، بل بغرض التوثيق والتأكيد على مصداقية الصورة، فتزامن مرور الوقت قد يفر ض صياغة تسلسل الحدث بدلا من تتابع الاحداث، ومراقبة الشخصيات المؤدية. فتلك الصور الفوتوغرافية ذات الطبيعة التوثيقية ماهي إلا قراءة للزمن والمكان من خلال رؤيتي الشخصية، نقلت جزءا صغيرا من البيئة، خلال زمن يقارب 35 دقيقة، فعلاقة منطقة التصوير بالزمن ارتبطت بتسلسل تفاعلات احداث المكان، فاحتجزتني احداث المكان مدة 35 دقيقة، بعدها احتجزت المكان في زمن لا نهائي ومكان غير محدد، فهل افترض أن المشهد في الصور قد عاش من خلالي؟! أم أنا من عاش المشهد؟!
تكمن الإثارة في الذكاء المترافق للعمل والذي توحي به الصور، حيث أعطت دلالات على تلك الفجوة الادراكية العميقة، بين ان نكون في حالة مشاهدة للمشهد!! وبين أن تكون شخصيات المشهد في حالة تحديق بنا !!! فمن خلال عملي (35 دقيقة) ارى أننا نعيش الزمن في الحاضر إنما في لحظة زمنية ماضية.
فقد بدأت تصوير المكان في الساعة الرابعة عصرا، استغرق الامر 35 دقيقة، عرضت تلك الصور كما لو كانت مشاهد لممثلين على خشبة المسرح، كل ممثل يتحرك بمخطط معد مسبقا، نحو اتجاهات اقتصاديه، ثقافيه، اجتماعيه، سياسية و بيئية، فعلى ذاك المسرح تظهر اوهام العلاقات الانسجامية التي تربط بين الافراد ومحيطهم، ومن ناحية أخرى يتضح انهم متناقضين مع المشهد البيئي، و الطبيعة المهنية، فما يراه المشاهد ما هو إلا مخزون من ذاكرة الزمان والمكان، في شكل نسخة محصورة ضمن اطار الصورة. وفق طريقة مركبة ومصنعه بشكل تركيبي وليس بشكل عفوي. هذه الطريقة تضع تسلسل المناظر المصوره في رؤى وسياقات مختلفة، تثير طرح العديد من التساؤلات عن الغرض من هذه المشاهد المصورة؟!.
وقد يتساءل البعض عن سبب عدم توثيق العمل بالفيديو؟! فالغموض الذي يطرح من خلال الصور الفوتوغرافية، يؤدي الغرض وهو تحريض التفكير التأملي الذي يسمح للمتفرج بتقدير العناصر غير الملحوظة او المتجاهلة في بيئتنا، وعلاقة هذه العناصر بالصورة، لإداك الصراع بين القوة البشرية والطبيعية، والتي نرى في نهايتها إنتصار القوة البشرية على الطبيعة. فالمشهد ليس مجرد صورة الشيء بل حكايته.