سيرة ذاتية 03-06
العمل هو عبارة عن سيرة ذاتية، تشبة الى حد كبير ما يفعلة كتاب المذكرات، في الجمع بين أمور تحدث لهم يوميا في شكل قصص قصيرة، او فصول مذكرات يومية، انما مشاهد هذا العمل غائبة لايدركها الا الراوي ( الفنان) فهو الذي يرصد يحلل ويشاهد، فثمة غموض متمثل في الاسباب و العلاقة بين سلسلة الأرقام والأحداث التي مرت على الراوي.
فكرة العمل تتجسد في تلك السلسلة الرقمية والتي أصبحت بمثابة قصة توثيقية تدون كافة التفاصيل لمرحلة تاريخية مررت بها منذ 2003 وحتى نهاية 2005، بحيث اختصرت هذه الأرقام واقع يومي على حد التعبير فباتت وكأنها توثيق مقصود يشير الى أحداث، أمكان، أزمنة، شخصيات و أفعال، فكانت مجموعة الأرقام الطويلة عبارة عن تقارير مطولة تعتمد على أسلوب التراكم في تكديس الحوادث اليومية وتكرارها وصولا بالمتلقي الى صورة منظمة بشكل انتقالي. فالأرقام قائمة على مجموعة من الوقائع المأرشفة التي جمعتها عن اوراق البنك بحيث شكلت الواقع وعبرت عنه. انما اختفت الأمكان والاشياء وبقيت عناصر الأرقام التي رمزت للبعد الزمني والانساني، فالعمل يحمل طابع الخصوصية في اسلوب النسج القرائي الذي يخرج بانطباع عام مختلف في محاولة شبه تسجيلية ذات حقيقة ومصداقية.

الجزء الثاني من العمل عرض فيلم يروي احداثاً، توضح بأن فكرة العمل ابعد عن كونها مجرد ارقام رياضية، وان الفيديو ليس مجرد تصوير لواقعة تسجيلية، فعناصر الفيلم الأساسية من صوت وصورة تتوغل في توظيف الفكرة الرئيسية من خلال رسم سلسة المشاهد، فبعض هذه المشاهد قد تكون غير ضرورية بالنسبة للمتلقي إنما رويت تفاصيلها بدقة، وثمة احداث محذوفة من بعضها الآخر، حيث اختلطت المشاهد بين الحقيقة... الواقعية.... والخيالية للأمكنة والازمنة المختلفة، فبعضها اعتمدت في تواليهاعلى مرتكزمنطقي يدعم العمل كرواية مبنية على استنتاج متسلسل في رصد المشاهد وتحليل ارقامها، أما طريقة عرض الفيلم فهي باختصار طريقة غير تقليدية حيث يعرض الفيلم في شاشة العرض داخل الكابينة الخاصة بجهاز البنك الآلي... حيث تم عمل تصميم خاص للعرض بنفس المواصفات والقياسات الخاصة بجهاز البنك نفسة، فبذلك ألغيت سمتها الوظيفية واكسبتها سمة عكسية جديدة- كجهاز عرض الافلام-، فعندما نقف أمام الجهاز يتراءى في مخيلتنا شريطا للعديد من الصور.. الأحداث والذكريات، انما في هذة الحالة تصبح الامورعكسية، فالمتلقي يقف ليرى الأحداث التي تراءت لي او التي سجلت في ذاكرتي مع الأصوات المصاحبة كصوت الشارع والأصوات الصادرة عن جهاز السحب الآلي.

يجمع هذا العمل بين بعدين ، الاول هو البعد الاجتماعي والانساني، واما الآخر فهو البعد المتحجر الساخر، الذي يجرأ الى تحويل السيرة الحياتية الى ارقام .. تواريخ... واوقات متسلسلة، فمن خلال تتبع المتلقي لهذا العمل يكون قد ادرج ضمنه وتحول من الحالة الاجتماعية الانسانية الى الحالة التجارية الرقمية التي تتصل بالاهتمامات الشخصية والمادية، فهنا يقف المتلقي بالطبع أمام عمل يتمرد على موضوعات وممارسات حياتية يومية ليتم ادراجها ضمن سياق العمل. فالارقام والصور والاحداث كلها ذات دلالات تجسد بعدا اجتماعيا موغلا في الحياة الاجتماعية التي نحياها، بما تحوية من تقارير و شروح ومقدمات متعلقة بالشخصية، إلى جانب رموزا في الحياة كرمزالاستغلال... الطمع و التكالب على المادة، فطريقة عرض الارقام انما هي اسلوب من الرمزية التجريدية، التي تعرض بعض المتغيرات التي ألمت بالخط الموازي المنتظم لواقع الحياة الهامشية التي نعيشها. هناك تضمين في هذا العمل لدرجة السخرية والعبث..عن طريق تحويلها الى ارقام ورسوم تخطيطية، حيث كشفت عن أسلوب ساخر يزيد من العمل إثارة، فمن هنا كانت الرؤيا العامة للعمل أقرب ما تكون للتعتيم والتجريح وصارت الخصوصية سمة جوهرية له، فصار المتلقي يحتاج الكثير من التأمل لفك رموز لغة العمل.