سيرة ذاتية 07
مما لاشك فيه أن السيرة الذاتية لشخص ما، ترتكز على جوانب رئيسية منها ماهو ضروري وعام، ومنها ما هو متعلق بحقائق و أحداث، ارتبطت بأفكارنا، آرائنا، سلوكنا، وأيضاً في علاقاتنا بالمجتمع والآخرين. إلا أنني في عملي هذا (سيرة ذاتية 03-07 )، والذي اعتبره الجزء الثاني والمكمل لعملي (سيرة ذاتية 03- 05)، حيث أمزج فيه بين الجانب التوثيقي والجانب الدرامي المسرحي، فالأرقام هي تلخيص لوثيقة تاريخية لسيرتي الذاتية لفترة من الزمن، أتناولها في شكل عرض مسرحي يعكس جوانب سلبية في المجتمع الذي نعيشه، جعلت من الفرد غير ذي فائدة وسط هذه المجتمعات الاستهلاكية ذات الأهداف الربحية والمكاسب المادية، فالتمثيل الحركي في الفيديو يعرض مشهداً حركياً مقصوداً، هو ذات المشهد الذي نؤديه بشكل يومي، إلا انني أقدمه بطريقة ساخرة مناقضه لواقع الحياة الطبقية، فالعرض يقدم نقدا ساخرا يصور فيه واقع العالم الاستهلاكي، ويشير إلى تحول الإنسان في سلوكه الى مجرد رقم، فكأنما جسد الفنان تحول الى (أيقونة مألوفة) أو أي ماركة تجارية معروفة تطبع على القمصان، أو حتى توضع على اللوحات الإعلانية الضخمة.

وقد اتجهت في العرض إلى اختيار الأرقام ذات الألوان المبهرة واللافتة للانتباه أيضا باستخدام التقنيات الحديثة للإعلانات، والتي بدورها تشد انتباه المشاهد، تماما بنفس الطريقة التي تُفرض علينا وتستهلكنا بشكل يومي. هذا العمل كسائر العروض الادائية (عروض فن الجسد)، والذي غالبا ما يصبح جسد الفنان هو النقطة المركزية التي يلتقي فيها العنصر الفيزيائي والاجتماعي. فحين ارتدي هذا الزي (الذي يحمل سيرتي الذاتية) وأمضي به إلى الخارج، أرمز لأمور مجردة ضمن سياق أحداث الحياة التي تجري بمنطق العصر، سريعة ومتلاحقة، تتراكم أحداثها وتختزن في ذاكرتنا، في صورة تحمل إحساسا عميقا بالكبت الذي يعاني منه الملايين، فتبدو الأمور وكأنها عاديه، أو اعتيادية إلا أنها في حقيقة الأمر محزنة، فكأنما نقنع بأن الاستهلاك بات أمر مسلّم به