الأشكال الوهمية
عمل (الأشكال الوهمية) عبارة عن ثلاث لوحات، مكونة من مجموعة أشكال. في تلك الأشكال هناك تناقض بين الخطوط السوداء و الخلفية البيضاء والذي قد يغير أحيانا من شكل الصورة، إلا أن هذه التغيرات تطال القوى البصرية المسؤولة عن توليد شكل الصورة في المراكز الحسية لدينا. فقد تبدو هذه الأشكال بأنها تمتلك سمة الثبات الشكلي المرحلي الذي يتعرض للتغيير التدريجي غير المحسوس عبر الزمن، ورغم أنها أشكال ثابتة رسمت بدقة ونظام لانهائي، الا انها في الحقيقة غير ثابته، كما كتب العالم الفيزيائي (دافين بوهم) وهو من المتأثرين بأينشتاين يقول: " كل ما يبدو لنا في العالم مستقرا ملموسا، مسموعا، لايخرج عن كونه مجرد وهم، وحقيقة العالم هي انه ديناميكي، لانهائي في أشكاله، ألوانه، وليس في حقيقته، فما نراه على نحو قياسي، ونظامي، هو نظام الاشياء المنبسط القابل للتفسير، والتوضيح.

فالأشكال المستخدمة هنا هي أشكال محددة تحديدا دقيقا بخامات حادة، وهي ذاتها تميل الى ان تكون ذات طبيعة هندسية بدلا من ان تكون عشوائية، فهي عبارة عن تأليفة من مستطيلات ومربعات وأشكال سداسية. يشبه شكلها المتحرك أشكال تيار الوهم الحركي او الفن البصري-Op Art . فعناصر هذا العمل هي مفردات تشكيلية هندسية تعطي ايحاء مزدوجا، قابلا للتكبير والتصغير حتى اللانهاية. فهذه الخطوط و الأشكال البسيطة والمسطحة، بالنظر إليها توحي بالبروز و العمق، الأمر الذي يؤدي الى خلق حالات واضحة من الوهم البصري وخداع العين عبر الانعاكاسات الناتجة عن حركات الأشكال الواقعية المفترضة. حيث تتولد الأشكال الوهمية من تجاور تلك الخطوط، فتشكل تكوينات هندسية من حركة الخطوط المستقيمة التي لا تتحرك بهدف مسبق من أجل صنع تلك الأشكال، بل بسبب حصول ذبذبة و اهتزازات ناتجة عن وضع الأشكال جوار بعضها، وبالتالي توحي الانحناءات على سطح اللوحة للخطوط المائلة بالحركة الناتجة عن التضاد بين الخطوط الافقية الساكنة والخط المائل المتحرك. وهنا يظهر البعد الثالث للاشكال وهو العمق في المشهد وبالتالي تبرز الخواص المجسمة لهذه الأشكال.
في هذا العمل يمثل المشاهد جزءاً مهماً، فطبيعته تتطلب تفاعلات مباشرة مع المشاهد، نظرا لان عين المشاهد تشكل جزءا حيويا من مكونات العمل، واللوحة في (فن الوهم) لا يمكن أن تبدو أنها تتحرك او تتغير، إلا ضمن العمليات التي تحدث في نظام الرؤية ذاته. وفي النهاية هدفي هنا ليس ارضاء العقل فقط، بل التعبير عن رغبته في الذهاب بعيدا نحو الأعماق الخيالية والأبعاد التي لا تنتهي عند حدود الرؤية البصرية.