مكعب الحياة
منذ الوهلة الأولى نجد في هذا العمل لمحة من المتعة والغموض، نظام تسويقي متكامل للعبة مكعب روبك (Rubik Cube) ، فشعبية هذه اللعبة مرتبطة بمكانتها في قلوب الكبار وإثارتها لمخيلة الصغار. هذا العمل يجمع بين الفن الشعبي والنظامي، والذي له أثر في استقطاب الجماهير، إلا انني أتمرد فيه على النظام، فالمشروع فوضوي- منظم في ذات الوقت، وهو ايضا فن يتحدى العقلنة والتنظيم. كون المكعب شعارا رمزيا للمينمال، فهو يدمج بين التجريد والسلطة، فبساطة الأرقام المجردة ينتج عنها تداخل رموز في الطبيعة والقوانين الاجتماعية، وكل ما نقوم به ليس سوى تمثيل، فالعقل النقدي له حدوده التي تجعلنا نفشل في الذهاب إلى أبعد من رسم تصور غير مستقر لحقيقة الواقع، فالمشاهد يبدو محكوما لفترة من الزمن.
هذه السيطرة تضع الإرادة بين كفين، وكأن في الامر نكته ساخرة، تهزأ بحقيقة قياس المعلومات ومدى مصداقيتها، بل إن وحدة السيطرة تمثل حالة من السلب الذاتي، فالمشاهد لايملك إلا اللمس والقليل من المعرفة للسيطرة على هذه الانظمة، رغم أن العمل مرتبط بالاعمال التركيبية، إلا انه ذو سياق شعبي، فكري، سياسي، سلوكي، اجتماعي، قانوني ومادي بشكل غير مباشر.
فنظام العمل هو نظام شمولي، يشمل أوجه المكعب الستة، بالتالي هو نظام استبدادي يهيمن على جميع مستويات العرض، حتى انه يفرض على المشاهد طريقة جلوس معينة، وطريقة مقيدة لليدين، وذلك عند ادخالها في صندوق المكعبات الشفاف، هنا يصبح المشاهد جزءاً من العمل، بل ممثلاً يؤدي بنفس طريقة الأداء المتبع في اسلوب نظام حياته اليومي، ضمن خطط مكررة لكل الممارسات الحياتية المرتبطة مع بعضها بمجموعات من الانظمة الغير منظمة. إلا انه وبعد تلك الاستثارة و عمليات السلب، تأتي لحظة النسيان السعيدة والوصول الى التحرر المشروط، الذي يتسم بالقسوة، إلا أن مفهوم القسوة هنا، يتمثل في إدارك أن المعرفة تقودنا إلى تفضيل عدم المعرفة؟!!!
فهل الالتزام- هو الالتزام بالنظام ؟!! أم انه الالتزام بما وراء النظام؟!!