بدون عنوان
إن المدركات الخيالية المدفونه في الطبيعة البشرية للمشاهد عندما ينظر الى تلك الصورة - والتي تشبة الى حد ما اللوحة المرسومة- يستجيب عقلة الباطن للرموز والخطوط الخارجية للأشكال، الاشخاص و الاشياء التي هي نتاج عملية التجاوب بين الصورة والمتلقي. فقد تكون تلك الرموز مألوفة لديه، الا ان دقة تفاصيلها أكثر تعقيدا و غموضا.

في هذا العمل تخرج الصورة من وظيفة التسجيل التوثيقي، نحو التجريد، فبالنظر الى الصورة نتجة بأنظارنا من التركيز في محتواها الى انتاج صورة خيالية ذات تكوينات مختصرة، اتسمت بخلوها من الابعاد الثلاثه، متمثلة في تضاد الظل والضوء. اردت خلالها تعميق الادراك الذهني المتوافق مع واقعية الصورة، من خلال عمليات انتاج الطبيعة بأشياء نلاحظها ولانجدها في ذاكرتنا. فهناك تحريض للبحث و تفكيك الغموض اللامتناهي في الصور المركبة، من خلال إدراك الانسجام الموضوعي في عمق الصورة. والتي بدورها لم تعد صورة جملية..!! بل صارت وظيفتها مماثلة لوظيفة الفن، في التحريض الى التأمل، فلم تعد مجرد نقل للواقع وانما تحولت نحو البحث فيما وراءها. فالصور المتراكمة والمتراصة في هذا العمل تشبة الى حد كبيرتلك الاحداث اليومية المخزنة في الذاكرة، فالبعض منها غائب لا يمكن للمشاهد رصده وتحليله، بما تحمله هذه الخطوط من غموض مبهم يربط الاشكال بعضها ببعض، في شكل سلسلة من الاحداث الموثقة ( للأحداث، الأمكنة، الأزمنة، الأشخاص و الأفعال)، اتسمت تكديس الحوادث اليومية وإيصال المتلقي الى صورة منظمة بشكل عشوائي. تلك الصور بما يفترض ان تحمله من احداث و شخصيات واقعية قد جردت بل ومزجت الازمنة، الامكنة و الشخصيات في مزيج من العناصر المتداخلة، ذات دلالات مبهمه في بعدها الزمني والانساني، حيث حمل العمل طابع الصور التسجيلية الغامضة.
نرى ان معطيات الصورة تعكس جانبا فنيا توثيقي يتوافق مع الانعكاس الاجتماعي، وقد تكون خامة الصورة تطرح دورها التوثيقي الى حد ما الا انها ايضا تخفي رموزا تمزج بين البورتريهات و السيرة الذاتية، والتي اكدت وظيفتها التاريخية بالتدرج من التمثيل العام نحو الصورة المعقدة.