الرؤيا و الوهم
الرؤى الفنية التي أحاول بثها من خلال العمل هي الرؤيا و الوهم هذا المفهوم الذي تكون فيه عملية النظر تقضي الإلمام بقواعد الرؤية ومن ثم الانتقال الى البعد عن سطح الصورة بإتجاه قوة جذب الوهم.
طريقة عرض العمل، عبارة عن فيديو لأداء مسرحي ( performance) في غرفة طبيب العيون، أثناء عمل إختبار فحص النظر، تظهر اللوحة البيضاء بما تحويه من رموز ومفاتيح، حيث تخضع الصورة لشروط بصرية حسية عند رؤيتها ، فالعين المتأملة للمشهد البصري، وبالتحديد مراكز الإدراك بالدماغ، تقوم بترجمتها، بل إن تركيب العين وآليتها تتحكمان بنوعية الصورة والمؤثرات الخارجية حولها، حيث يتدخل النورالذي يتجه على شبكة العين في صياغة تلك الصورة، إضافة إلى ما يرتبط بفسيولوجية العين وحركتها وحساسيتها، فتبدأ عملية تحصيل تلك الصورة، هنا يأتي دور عنصردرجة الإبصار، حيث أن المسافة تحدد على أساسها تغير الصورة أوالشيء في العين، لكن قياسات الاشياء في الواقع تبقى ثابته.

أثناء ذلك تكون هناك محادثة بيني وبين الطبيب، والتي هي عبارة عن حوار تقليدي يحوي على كلمات ( Right, Left, Up, Down) ، قد تكون هذه الكلمات صحيحة أو خاطئة يحدد ذلك درجة نظري، فانا ثابته على الكرسي، وعندها تهتز الرؤيا للمشهد، حيث تعرض اللوحه بشكل غير واضح، أي كما أراها أنا، فبالنسبة للمشاهد الذي يكون جالسا على كرسي العرض داخل الغرفة المظلمة ويؤدي الأداء التمثيلي نفسه فيركز بصره على اللوحة وتقترن كل حاسة من الحواس الخارجية له مع بقية الحواس المشتركة كالحركة والشكل والمقدار، فالصورة التي يلتقطها المشاهد غير واضحة أو مشوشة وغير مدركه ، إضافة الى الإجابات الخاطئة التي أعطيها، الامر الذي يشعره بالخلل الحاصل في حاسة النظر أو بالتوهم مما يدعوه الى الاقتراب والابتعاد، في محاولة لإعادة ما فلت من معانٍ و رموزٍ لهذه الصورة وتبقى الاعتقادات التي تعطي الناظر شعورا بالحركة والقلق ، والتي تعطي بعد النظرة الاولى انطباعا بالوهم . هنا يصاب المشاهد بانعدام القدرة على التركيز حيث تتحول الرؤية إلى وهم، تتخلص الصورة من انتمائها في الحقيقة ومن ثم يختفي الموضوع الأساسي للصورة، فتقوم القوة المتخيلة بتركيب وتقسيم الصورة ومعانيها، فنجد الأشكال تتحول في الصورة من الثبات البصري الى الحركة الظاهرية، كذلك التواء الشكل وانحراف الأبعاد والطول.
يستوقف المشاهد هذا العمل، ليطيل النظر والتحليل في عمق الفرق بين الرؤيا والوهم وبين الصورة و المعنى، فصورة الوهم غالبا ما تضع المشاهد في حالة من اليقظة وتقود الإدراك إلى تساؤلات العين والعقل.

تم تصميم الغرفة بحيث تتأثر عين المشاهد أو المتلقى أثناء دخول غرفة العرض بالضوء الخارجى ، (حيث أن بؤبؤ العين يتكيف حسب كميات الضوء، فيتسع أثناء الدخول نظرا لكمية الضوء القليله ليسمح بدخول كمية أكبر من الضوء، ويضيق اذا كانت كمية الضوء كبيرة)، مما يؤدي الى انعدام الرؤية عندما يدخل المشاهد فى ذلك الممرالضيق المعتم ، الأمر الذي يجعل المشاهد يحرك يده محاولا تفادي الإصدام بشيء ما قد يعترض طريقه ، فبذلك يؤدى أداءا تمثيليا يشبه الى حد كبير اداء الشخص الضرير، وذلك للوصول الى الكمية المطلوبة من الضوء الصادر من تلك الفتحة التى يستطيع من خلالها مشاهدة المرآة تعكس شاشة عرض الفيلم، حيث يقف المشاهد لرؤية العمل، وفي أثناء وقوفه يكون قد اتخذ زاوية يستطيع من خلالها رؤية الفيلم كاملا بشكل واضح من خلال انعكاسة على المرآة، وفي طريق العودة يصاب المشاهد بذات الحالة التى تعرض لها اثناء دخوله الغرفة، حيث أن عينه تعود الى نفس الوضع فيتسع بؤبؤ العين باحثا عما يكفيه من الضوء، فتكون الأمور والرؤيا واضحة اثناء مروره بالممر باتجاه الخارج، فهنا يتعامل المشاهد مع العمل بجسده أثناء دخوله للغرفة؛ لذلك تم تصميم الغرفة بشكل مقصود لتكون جزء مكملاً لإيضاح فكرة العمل.
عملية تصوير الفيلم تمت بصورة معاكسة لعملية عرضه، حيث تم التصوير بشكل عكسي، فلم تكن الصورة فى الفيديو هى صورة حقيقية، وانما هى صورة مأخوذة من المرآة، فأثناء تصويرالفيلم تم التقاط الصورة من مرآة معلقة على جدارغرفة طبيب العيون أثناء اجراء عملية فحص النظر، إلا أنه يتم عرض العمل من خلال صورة الشاشة المعكوسة فى المرآة، والتى تعكس الصورة مرة أخرى لكي تظهر بشكل صحيح