كلمة الفن تعني لي مجمل الوسائل والمباديء التي يقوم بها الانسان لانجاز عمل يعبر عن افكارة، فالعمل الفني تجسيد لفكرة ما بأحد الاشكال التعبيرية الفنية، والفن وثيق الارتباط بالتقدم الاجتماعي والعقل الانساني الذي كلما تقدم اتساع معرفته ، تاثر نتاجه بنفس هذا التقدم والاتساع ، ومن هنا كان الارتباط للفن بالحضارات اذ انه يمثل مختلف قيمها ورقيها الفكري والتعبيري وبالتالي أصبح لكل حضارة فنها الذي يحمل سماتها المميزة لانه طريقتنا في التعبير عن المعرفة، الاخلاق، المخاوف....وغيرها، لانه يمثل في كل مجتمع انساني عنصرا اساسيا من العناصر المكونة للعقائد والطقوس و الاعراف الاخلاقية و الاجتماعية فهو يقع بين الفكر العلمي والفكر الفطري ؛ لذلك لايمكن فهم الفن بعيدا عن اطارة الاجتماعي وبيئته الزمانية .

الفنان الحقيقي هو الذي يرتبط بالشروط الموضوعية والحالات التاريخية، ولا بد أن يسعى لتحرير هذا المعني بالتغيير واتخاذ الوسائل المتقدمة لكي يكون فعل التغيير ضرورة، من هنا عكست أعمالي تحرير الفنان تماما ازاء الموضوع اذ تعبر أغلبها عن تبديل كبير في رؤيتي كفنانة في تعاملي مع الفكر وصلته بهذا الواقع، احولها الى نتاج فني بطرق تجريبية، فالفنان ليس بمعزل عن الاحداث الانسانية المتعاقبة التي تتولد في تجربة الحياة الواقعية، واصبح العمل الفني يعاد انتاجه على درجات ومستويات متعدده، فأصبحت أتساءل عن الشيء وقيمة الشيء التي تجعل الموضوع أو الممارسة عملا فنيا، فهدفت غالبية أعمالي الى دمج طبيعة العصر وتقنياته وبين طبيعة أعمالي، فطبيعة أعمالي الحالية تلبي حاجتي الملحه للاطلاع على اتجاهات الفنون المعاصرة،فقد ارتبطت أغلبها ارتباطا وثيقا بالعلوم المعاصرة، وخاصة علم الرياضيات، فحاجتي الى استخدام هذه العلوم تحتم علي ذلك، فلكي أقدم عملا ذا معنى يجب أن يفهم أولا....و استخدمت الاعمال التركيبية، الفيديو، الصور الفوتوغرافية، الخرائط، الأعمال النظامية، وكل ما يمتلك سمة التطور في انتاج أغلب أعمالي. كذلك لجأت الى معالجة الموضوعات الحياتية اليومية لتترك دلالات مؤثرة ومثقلة بتحاليل نفسية، مواضيع مثل الحياة، الموت، الشقاء، السعادة، الغيرة، الحب، الكره وغيرها من الامور الانسانية التي تواجهنا كل يوم في حياتنا الحاضرة، وبعضها الاخر يطرح العلاقة القوية بين الثقافة البصرية والتكنولوجيا الحديثة للاستفادة منها، بغرض إعطاء القوة الثقافية البصرية الجديدة لطبيعة أعمالي .

أعمالي.. ما هي إلا جزء جلي و واضح يعبر عن بصمتي في مسرح الحياة والمعايشة اليومية، فاختلاف وتفاوت أشكال وخامات هذه الأعمال، من صور فوتوغرافية، فيديو، اعمال تركيبية، أرقام وأشكال هندسية، هي بالتأكيد تعرض لغايات مختلفة، فمنها ما يحاول توثيق الزمن المتسارع، والآخر يقدم كوسيلة لعرض مخططات مصغرة لمشاريع بيئية ضخمة.. من خلالها أعرض افكارا تبحث عن الطبيعة الانسانية وتبحر في مغامرة، وهذه المغامرة تبحث عما يدور في أدمغتنا نحن البشر... ويعرض بعضها مفهوما آخر للتغيير المتسارع في بيئتنا.. وغيرها من المفاهيم البصرية التي تشرح عملية التضاد بين الظل والضوء. ومنها ذو علاقة وطيدة (بفن الوهم البصري) في عرض يوحي بالتشويش المرئي للأشكال والخطوط الهندسية، والتي هي بالتأكيد تفصح عن مدى ارتباطي بعلم الرياضيات، فعمليات التلاعب بالأرقام والأنظمة الرياضية... ماهي إلا تحريض على التغيير من أجل كسر قيود الأنظمة.